عبد الله الأنصاري الهروي

554

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الشاهد في قوله : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ [ 85 / 3 ] عين المشهود « 1 » فاطمأنّ إلى لطف الجمال ، لأحديّة الرائي والمرئيّ والرؤية - بالحقيقة - ومن يرى الجمال بعين الجميل ، يرى في ذاته من البهاء والبهجة ما لا يمكن التعبير عنه إذ لا يفهم غيره ؛ وهو نهاية السير إلى اللّه « 2 » ، ولهذا تراهم يتركون المجاهدات في هذا المقام ، ويقتصرون على الفرائض والسنن والرواتب ، لاسترواحهم إلى لطف الجمال . « وطمأنينة الجمع إلى البقاء » لمّا اطمأنّ إلى لطف الجمال واستحكم المقام ، رأى في أحديّة الذات تفاصيل الأسماء وشهد الكثرة في عين الوحدة ، فيقع في التلوين ، ويسير بين الاستتار والتجلّي ، وهو بداية السير في اللّه ، ويسمّونه « السفر الثاني » والسير إلى اللّه « السفر الأوّل » « أ » وأوّله الاحتجاب

--> ( 1 ) د : الشهود . ( 2 ) ه : + تعالى . ( أ ) قال الشارح في اصطلاحاته ( ص 83 ) : « السفر هو توجّه القلب إلى الحقّ . والأسفار أربعة : « الأوّل : هو السير إلى اللّه من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين ؛ وهو نهاية مقام القلب ، ومبدء التجلّيات الأسمائيّة . الثاني : هو السير في اللّه - بالاتّصاف بصفاته والتحقّق بأسمائه - إلى الأفق الأعلى ، وهو نهاية الحضرة الواحديّة . الثالث : هو الترقّي إلى عين الجمع والحضرة الأحديّة . وهو مقام قابَ قَوْسَيْنِ ما بقيت الاثنينيّة ، فإذا ارتفعت فهو مقام أَوْ أَدْنى . وهو نهاية الولاية . السفر الرابع : هو السير باللّه عن اللّه للتكميل ، وهو مقام البقاء بعد الفناء ، والفرق بعد الجمع » . وقال في لطائف الإلهام ( 328 ) : « السفر عبارة عن توجّه القلب إلى اللّه تعالى بالذكر - على اختلاف مراتبها التي عرفتها - والأسفار أربعة : السفر الأول عبارة عن أخذ الإنسان في التوجّه من ظاهر النفس الملهمة فجورها وتقواها - بترك مألوفاتها وعاداتها - إلى المقام الذي يظهر له ظاهر الوجود الواحد . السفر الثاني عبارة عن أخذ الإنسان في التوجّه من ظاهر الوجود إلى باطنه بنفي كلّ عائق وقطع كلّ علائق . السفر الثالث عبارة عن أخذ الإنسان في التوجّه عن التقيّد بالضدّين - الظاهريّ والباطنيّ - إلى حضرة جمع الجمع بين الظاهريّة والباطنيّة والأوليّة والآخريّة ، السفر الرابع هو التوجّه من حضرة جمع الجمع ومقام قاب قوسين ، الذي هو مقام الكمال إلى حضرة الأكمليّة ومقام أو أدنى » .